السيد علي الموسوي القزويني

14

الحاشية على قوانين الأصول

الترادف والتباين والاشتراك وغيره في لفظ واحد ذي حيثيات فلو فرض وضع لفظ الأسد للمفترس والثعلب ووضع لفظ الغضنفر للمفترس والأرنب كان كل بالقياس إلى معنييه مشتركا وهما بالقياس إلى المفترس من المترادفة وبالقياس إلى الثعلب والأرنب من المتباينة ويجوز فيهما فرض الحقيقة والمجاز والنقل والارتجال باعتبارات مختلفة قوله فحقيقة وفي غيره لعلاقة فمجاز اه واعلم أن الحقيقة فعيلة من الحق بمعنى الثابت المقابل للباطل والفعيل هنا امّا بمعنى الفاعل كعليم ورحيم أو بمعنى المفعول كقتيل وجريح فاطلاقها على اللفظ المخصوص على الأول لكونه ثابتا في محله وهو معناه الموضوع له وعلى الثاني لكونه مثبتا في المحل وقائها ناقلة للدلالة على انتقالها عن الوصفية إلى الاسمية والمجاز مصدر ميمى أو اسم مكان من الجواز بمعنى العبور وهو انتقال الشيء عن مكان إلى آخر فاطلق على اللفظ المخصوص لانتقاله عن محله الأصلي وهو الموضوع له إلى غيره قوله وفي معنى الوضع الخ يشعر بعدم اندراج وضع التغير المسبب عن غلبة الاستعمالات المجازية إلى حدّ الاستغناء عن القرنية في الوضع المأخوذ في تعريف الحقيقة الذي أشار اليه بقوله اللفظ ان استعمل فيما وضع له من حيث هو كذلك ومنشائه حمل الوضع على معناه المعهود الذي عرفوه بتعيين اللفظ للدلالة على المعنى بنفسه فلا يتناول وضع التعين بظاهره لعدم دخول التفعّل في معنى التفعيل ويشكل بانتقاض عكس تعريف الحقيقة بالحقايق التعيينية والتزامه دونه خرط القتاد فلا بد وان يكون المراد بالوضع المأخوذ فيها القدر الجامع بين النوعين وهو الذي عرّفه شارح المختصر في شرحه الموسوم ببيان المختصر باختصاص شيء بشيء بحيث لو اطلق الشئ الأول فهم منه الشيء الثاني وان شئت بدّل الشيئين باللفظ والمعنى فان الوضع على ما يستفاد من تضاعيف كلماتهم مقول بالاشتراك عندهم على ما يكون من صفات الواضع وهو الجعل والتعين وعلى ما يكون من صفات اللفظ الموضوع وهو كونه موضوعا لمعناه وهذا قد يكون من آثار الوضع بالمعنى الأول وقد يكون من آثار شيوع الاستعمال مجازا والمتعين في باب الحقيقة والمجاز اعتبار المعنى الثاني كما يرشد اليه كونهما عندهم أعم من اللغويين والعرفيّين عامّا وخاصّا والشرعيّين [ علائم الحقيقة والمجاز ] قوله الأول تنصيصهم اه اى تنصيص أهل اللسان العارفين بأوضاع ألفاظ لغتهم المخيّرين بين حقائقها ومجازاتها وهو على اقسام الأول ان ينصّوا بما يدلّ على الوضع مطابقة كقولهم اللفظ الفلاني موضوع لكذا الثاني ان ينصّوا بما يدل عليه تضمّنا كما لو قيل حقيقة فيه الثالث ان ينصّوا بما يدل عليه التزاما بيّنا بالمعنى الأعم كما لو قيل يدلّ عليه بنفسه أو يستعمل فيه للأفهام مجرّدا عن القرنية الرابع ان ينصّوا بما يدلّ عليه التزاما غير بيّن من باب الإشارة كقول أهل اللغة الجمع المعرّف يجوز استثناء كلّ فرد منه مع قولهم الاستثناء اخراج ما لولاه لدخل فالعقل بملاحظة هاتين المقدمتين مع ملاحظة أخرى مقدمة وهو صورة كلام أهل اللغة عن وصمة الكذب يحكم بكون الجمع موضوعا للعموم على معنى كونه لازم المراد من المقدمتين المنصوص عليهما قوله كما أن تبادر الغير علامة المجاز اه تبادر المفترس من الأسد على معنى انفهامه منه مجرّدا عن القرنية أو مع عدم الالتفات إلى القرينة الموجودة كما هو علامة الحقيقة بالقياس إلى الرجل تبادر الغير فيدلّ على كون الأسد مجازا فيه وانّما عدل اليه عمّا هو المعروف من جعل عدم التبادر علامة للمجاز تبعا لجماعة توهّموا انتقاض طرد عدم التبادر بما في المشترك من عدم تبادر شيء من معانيه عند تجرّده عن القرنية ويدفعه منع عدم التبادر في المشترك بناء على أن المراد بالتبادر فهم المعنى من اللفظ على أنه مراد منه على معنى التصديق به وهذا على ما يساعد عليه النظر قد يكون على وجه التفصيل وهو ان نفهم المعنى على أنه لا غير مراد وقد يكون على وجه الاجمال وهو ان يفهم المعنى على أنه أو أحد معادلاته مراد وبعبارة أخرى قد يحصل التصديق بإرادة المعنى بطريق العينية وقد يحصل بإرادته بطريق البدلية وكلاهما في اللفظ المجرد عن القرنية أو الغير الملتفت فيه إلى القرنية الموجودة من لوازم الوضع الا ان الثاني في المشتركات والأول في غيرها فلا جهة للعدول في علامة المجاز إلى تبادر الغير مع أنه ما لم ينضمّ اليه عدم التبادر لم ينهض منتجا لانتفاء الوضع الذي هو ملاك المجازية إذ لو قيل لمدّعى المجازية في المعنى الغير المتبادر استنادا إلى تبادر غيره بأنه لم لا يجوز كونه وضعا لهذا المعنى وحده أو كونه وضعا له أيضا لا مدفع له إلّا ان يقول إنه لو كان كذلك لتبادر منه هذا المعنى أو كان من المتبادر والتالي بط لعدم تبادره أصلا فنفى الاحتمالين استنادا إلى عدم التبادر دليل على أنه الوسط الحقيقي للعلم بالمجازية الملازمة من انتفاء الوضع ومعه فالاستناد إلى تبادر الغير في غير محله بل هو في جانب عدم التبادر ليس الّا كالحجر الموضوع في جنب الانسان قوله يعرف ان هذا اللفظ موضوع عندهم لهذا المعنى اه ظهر من تقريره قده ان علامة